جان لوئيس بوركهارت

122

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

جميعهم أزواجا منبثات في معظم القرى الكبيرة . ولحسين كاشف أربعون ولد تقريبا ، عشرون منهم تزوجوا بهذه الطريقة . ولا يحرث سكان وادى النيل من الشلال الأول إلى حدود دنقلة حقولهم بعد انحسار مياه الفيضان كما يفعل أهل مصر . لأن المياه بعد الشلال لا ترتفع إلى علو يغمر الوادي . وفي الجهات القليلة التي تبلغ الأرض الزراعية فيها بعض الاتساع - كما هو الحال في قستمنة وقرشة ووادى حلفا الخ . . شقت قنوات تحمل الماء إلى الحقول المجاورة للجبل . ولكن الماء في هذه القنوات لا يبلغ ما يبلغه ماء القنوات في مصر من ارتفاع يتيح رى الأراضي الواطئة المجاورة للتلال . لذلك كان الري في النوبة يقوم كله على السواقي والنواعير . فما إن يهبط منسوب الماء في النهر حتى تروى الحقول بالسواقى . وتزرع الزرعة الأولى ذرة ، وتحصد في ديسمبر ويناير . ثم تروى الأرض ثانية وتزرع شعيرا . وقد تزرع الأرض بعد حصاده مرة ثالثة محصولا صيفيا . ويباع الشعير بالذرة ، أو يؤكل فريكا مسلوقا . ويصيب المحصول أذى بالغ من أسراب العصافير الدورية التي تغير عليه أفواجا لا تقوى على دفعها جهود صبيان القرى مجتمعة . ومن الآفات الزراعية دودة صغيرة تتسلق ساق النبات ، وكثيرا ما تفتك بمحصول الذرة والشعير في حقول بأسرها . وزراعة التبغ منتشرة في أنحاء النوبة وهو يحتفظ بلونه الأخضر حين يجف ، ويشبه تماما تبغ الجبال الواقعة إلى الشرق من البحر الميت . وهو أهم ترف يستمتع به الناس هنا من شتى الطبقات ، وهم إما يدخنونه أو يستحلبونه ، مخلوطا بالنطرون ، بين اللثة السفلى والشفة . وبيوت النوبيين من اللبن أو الحجارة . وقد قلت إن البيوت الحجرية تقوم عادة على سفوح التلال ، وهي تتألف من بنائين مستديرين منفصلين ، أحدهما للرجال والآخر للحريم . وبيوت اللبن منخفضه حتى ليشق على المرء أن يقف فيها بقامته منتصبة . ويسقف السقف بسيقان الذرة التي تبقى حتى تأتى عليها الماشية ، وعندئذ يوضع بدلها جريد النخل . ومنازل الدر ، وبيوت الأثرياء من سكان القرى الكبيرة ، حسنة البناء ، فلها حوش كبير في وسطها تحيط به الحجرات من حوله ، وبين حجرات الرجال والحريم فاصل . أما الأواني والأدوات التي